الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
124
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
السماء ، ومنه حديثه الآخر في صفة مكة « والكعبة أقلّ نتائق الدنيا مدرا » والأصل فيه ان يقلع الشيء من مكانه فترفعه لترمى به ، وأراد بها ههنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها . « الأرض » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( الدنيا ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) وكما عرفته من النهاية ولأنهّ ذكرت ( الأرض ) قبله والبلاغة لا يجوز تكرارها . « مدرأ » أي : الطين المتماسك لا يخرج منه الماء . « وأضيق بطون الأودية » جمع الوادي النهر . « قطرا » أي : ناحية وجانبا - وفي رواية ( الكافي ) ( وأضيق بطون الأودية معاشا وأغلظ محال المسلمين مياها ) وكيف كان هو ناظر إلى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . ( 1 ) . « بين جبال خشنة ورمال دمثه » أي : ليّنة يغور الماشي فيها . « وعيون وشلة » أي : قليلة الماء وفي المثل ( وهل بالرمل أوشال ) . « وقرى منقطعة » بينها فواصل كثيرة . « لا يزكو » أي : لا يتنعم . « بها خف » أي : الإبل . « ولا حافر » أي : الخيل . « ولا ظلف » أي : البقرة والشاة والظبي . « ثم أمر آدم وولده أن يثنوا » أي : يعطفوا . « اعطافهم » أي : جوانبهم .
--> ( 1 ) إبراهيم : 37 .